- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- انهيارات حادة في الأسواق العالمية وخسائر تاريخية للأسهم الأمريكية بعد فرض رسوم جمركية جديدة
انهيارات حادة في الأسواق العالمية وخسائر تاريخية للأسهم الأمريكية بعد فرض رسوم جمركية جديدة

شهدت الأسواق المالية الأمريكية والعالمية انهيارات حادة منذ تولي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ولايته الثانية في يناير، حيث تعرضت سوق الأسهم الأمريكية لموجة بيعية قاسية عمّقتها التطورات الأخيرة في الأسبوع الجاري، لتسجّل واحدة من أسوأ فتراتها منذ جائحة كورونا في 2020.
وبحسب بيانات شركة "داو جونز ماركت داتا"، بلغت الخسائر الإجمالية التي تكبدتها سوق الأسهم الأمريكية منذ السابع عشر من يناير – وهو يوم الجمعة السابق ليوم تنصيب الرئيس – نحو 11.1 تريليون دولار، مما يعكس حجم الذعر الذي ضرب الأسواق في أعقاب السياسات الجديدة.
خسائر قياسية تعصف بالأسواق الأمريكية
من بين تلك الخسائر المهولة، فقدت السوق نحو 6.6 تريليون دولار خلال يومي الخميس والجمعة فقط، وهي أكبر خسارة في يومين على الإطلاق، ما يعكس الهلع الشديد بين المستثمرين، ويدفع الأسهم الأمريكية نحو تسجيل أعمق انخفاض أسبوعي منذ مارس 2020.
ووفقًا لبيانات "داو جونز ماركت داتا"، خسرت سوق الأسهم الأمريكية 11.1 تريليون دولار من قيمتها منذ السابع عشر من يناير، أي يوم الجمعة الذي يسبق يوم التنصيب.
وأغلقت الأسواق يوم الجمعة على تراجع حاد للجلسة الثانية على التوالي، حيث هبط مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 2200 نقطة، بعد تراجع سابق في جلسة الخميس بـ1800 نقطة، ليصل إجمالي خسائره منذ يوم التنصيب إلى نحو 12%.
أما مؤشر ناسداك المركب، فقد بلغت خسائره منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي في فبراير أكثر من 22%، ليدخل رسميًا نطاق السوق الهابطة، في حين دخل مؤشر راسل 2000 للأسهم الصغيرة هذا النطاق في اليوم السابق، بعد أن بلغت خسائره 25% منذ أعلى مستوى له في نوفمبر.
المستثمرون يفرون نحو سندات الخزانة
تزايدت عمليات بيع الأسهم بالتزامن مع اندفاع المستثمرين نحو سندات الخزانة الأمريكية، حيث يقيّم المتداولون تأثير الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب، ورد الصين عليها بفرض قيود تجارية جديدة على السلع الأمريكية، ما أدى إلى تفاقم المخاوف بشأن ركود اقتصادي محتمل.
وجاءت تلك التطورات عقب فرض ترامب رسومًا جمركية يوم الأربعاء هزّت الاقتصاد العالمي، وأثارت موجة بيع شاملة في الأسواق، خاصة بعد أن أعرب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول عن مخاوفه من أن تؤدي هذه الرسوم إلى زيادة التضخم، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على المؤشرات الأمريكية التي واصلت هبوطها الحاد.
أداء المؤشرات الأمريكية في نهاية أسبوع كارثي
-
أنهى مؤشر داو جونز الصناعي جلسة الجمعة بهبوط بلغ 5.5% أو ما يعادل 2231 نقطة، ليغلق عند 38314 نقطة، في أكبر تراجع يومي له منذ يونيو 2020، مسجلًا خسائر أسبوعية بلغت 7.85%.
-
وتراجع مؤشر S&P 500 بنحو 5.95% أو ما يعادل 322 نقطة ليغلق عند 5074 نقطة، وهي أعمق وتيرة هبوط يومية منذ مارس 2020، ما دفعه لتسجيل خسائر أسبوعية بنسبة 9.1%.
-
أما مؤشر ناسداك المركب، فقد خسر 5.8% أو 962 نقطة، ليغلق عند 15,587 نقطة، ليتراجع بنسبة 10% خلال أسبوع واحد، ويدخل بذلك رسميًا نطاق السوق الهابطة لأول مرة منذ عام 2022، وللمرة العشرين في تاريخه.
باول يحذر من التضخم والبطالة وسط ضبابية في التوقعات
في تصريحات مثيرة للقلق، أكد رئيس مجلس الفدرالي الأمريكي جيروم باول أن الرسوم الجمركية الجديدة ستؤدي على الأرجح إلى ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى أن التوقعات الاقتصادية غير واضحة إلى حد كبير، مع مخاطر متزايدة من ارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ النمو.
وأوضح باول أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يُقدم على أي تعديلات في أسعار الفائدة في الوقت الحالي، مفضلًا التريث حتى تتضح الصورة الكاملة لتأثيرات الإجراءات الجمركية على الاقتصاد الكلي.
ذعر في الأسواق بعد رد الصين وتفاقم الحرب التجارية
شهدت جلسة الجمعة عمليات بيع حادة في الأسهم الأمريكية، عقب إعلان الصين فرض رسوم جمركية جديدة على واردات من الولايات المتحدة كرد فعل مباشر على إجراءات ترامب، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة قد تؤدي إلى ركود عالمي.
هذا التصعيد الخطير دفع مؤشر الخوف VIX إلى القفز بأكثر من 50%، مسجلًا أعلى إغلاق يومي له منذ ذروة جائحة كورونا، وهو ما يعكس حجم الهلع في الأسواق المالية.
رغم ردود فعل الأسواق السلبية والذعر المنتشر، تمسّك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموقفه تجاه الرسوم الجمركية، وأكد عبر منشور على منصته "تروث سوشيال" يوم الجمعة أن "سياساته لن تتغير أبدًا"، داعيًا المستثمرين إلى مواصلة ضخ الأموال في السوق الأمريكية، معتبرًا أن بلاده ستستفيد على المدى الطويل من حماية صناعتها واقتصادها.
أسهم شركات التكنولوجيا
تكبدت أسهم شركات التكنولوجيا خسائر ثقيلة، في مقدمتها سهم إنفيديا الذي تراجع بأكثر من 7%، وسهم تسلا الذي هبط بأكثر من 9% خلال تداولات الجمعة 4 أبريل/نيسان، وسط قلق متزايد بشأن تأثر هذه الشركات بالحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
تراجعات جماعية في الأسواق الأوروبية والآسيوية
امتدت موجة الخسائر إلى الأسواق العالمية الأخرى، حيث سجلت المؤشرات الأوروبية والآسيوية تراجعات كبيرة بنهاية الأسبوع:
-
في أوروبا، هبط مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 5.1% ليغلق عند 496.3 نقطة، مسجلًا خسائر أسبوعية بنسبة 8.45%.
-
تراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 4.95% إلى 8054 نقطة.
-
انخفض مؤشر داكس الألماني بنفس النسبة إلى 20641 نقطة.
-
خسر مؤشر كاك 40 الفرنسي نحو 4.25%، ليغلق عند 7274 نقطة.
وفي آسيا، هبط مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 2.75% ليغلق عند 33,780 نقطة، بينما تراجع المؤشر الأوسع توبكس بنسبة 3.35% إلى 2482 نقطة، ليسجل كلاهما خسائر أسبوعية بلغت 9% و10% على التوالي.
انهيار أسعار النفط والذهب مع تصاعد التوترات
لم تسلم السلع من التراجعات الحادة:
-
هبطت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بنسبة 6.5% أو ما يعادل 4.56 دولار لتصل إلى 65.58 دولار للبرميل، مسجلة خسائر أسبوعية قدرها 9.85%، لتنهي بذلك مكاسب استمرت 3 أسابيع متتالية.
-
وتراجعت العقود الآجلة لخام نايمكس الأمريكي تسليم مايو بنسبة 7.4% أو ما يعادل 4.96 دولار، لتغلق عند 61.99 دولار للبرميل، بخسائر أسبوعية بلغت 10.65%.
-
أما أسعار الذهب، فقد هبطت عقود يونيو الآجلة بنسبة 2.75% أو ما يعادل 86.3 دولار لتغلق عند 3035.4 دولار للأوقية، منهية بذلك سلسلة مكاسب امتدت لأربعة أسابيع، مع تراجع أسبوعي بنسبة 2.55%.
ختام قاتم لأسبوع متقلب يشهده الاقتصاد العالمي
يمكن القول إن الأسبوع المنتهي يوم الجمعة 4 أبريل 2025، سيكون محفورًا في ذاكرة الأسواق، بوصفه أحد أسوأ الأسابيع منذ أزمة كورونا. ومع تزايد الضبابية السياسية والتجارية، وتقلبات الأسواق، وارتفاع التضخم، يبدو أن المستثمرين أمام مرحلة شديدة الحساسية تتطلب حذرًا بالغًا واستراتيجيات مدروسة.