وزير الاقتصاد السوري يعلن عن خطة شاملة لإعادة إعمار سوريا بالشراكة مع الشعب والدول الصديقة

أعلن وزير الاقتصاد والصناعة السوري الجديد، محمد نضال الشعار، أن الحكومة تعمل على إعداد خطة متكاملة تشمل جميع القطاعات بهدف إطلاق عملية إعادة إعمار سوريا بالشراكة مع الشعب والدول الصديقة وتُركز الخطة على تحفيز المصارف، استقطاب الخبرات والشباب السوري، ودعم عملية إصلاح الاقتصاد الوطني.

خطة إنقاذ اقتصادية ورفع العقوبات

في أول تصريح له بعد توليه منصب وزير الاقتصاد، أكد الشعار أن الحكومة السورية الجديدة تسعى لإطلاق عملية إعادة إعمار البلاد، مشيرًا إلى أن هذه العملية ستكون بالتعاون مع الشعب السوري والدول الصديقة. وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطة اقتصادية شاملة تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد، كما أشار إلى ضرورة رفع العقوبات المفروضة على سوريا باعتبارها شرطًا أساسيًا وضروريًا لنجاح هذه الخطة.

 

وأوضح الشعار أنه يجب تحفيز المصارف للعمل ضمن الخطة الاقتصادية الموضوعة، مؤكدًا أن القيادة السياسية في سوريا تبذل جهدًا كبيرًا في هذا المجال رغم وجود تباينات بين الأطراف المختلفة في البلاد. كما أضاف أن الحكومة السورية تركز على استقطاب الخبرات والكفاءات السورية من الداخل والخارج، بالإضافة إلى تشجيع الشباب السوري للمساهمة في عملية إعادة البناء، مؤكدًا أن هذه فرصة تاريخية لـ "اختراع سوريا الجديدة".

 

وهدفه الأول هو استقطاب الخبرات السورية والكفاءات الشابة التي كانت مدفونة في سوريا ولم تجد سبيلها للظهور والاستثمار بها والعمل معها لوضع خطة وتنفيذها بهدف إنعاش الاقتصاد بشكل عام ثم الاستمرار في تطوير تلك الخطط حتى تكون مواكبة لما يحصل من تطورات في سوريا، وأضاف في مقابلة مع تلفزيون الشرق:
  • نحن أمام فرصة لاختراع سوريا جديدة دون العناصر التي كانت تتحكم فيها في السابق، إذ أن إعادة إنتاج سوريا هو إعادة إنتاج دولة منهكة وضعيفة ولكن التفكير بأن سوريا دولة وليدة حالياً يضعنا أمام فرصة تاريخية لترتيب هذه الدولة وفق ما يراه الشعب السوري.
  • لن أقوم بإصدار أي قرار في وزارة الاقتصاد والصناعة من وراء المكاتب دون التشاور مع كافة أطياف الفعاليات الاقتصادية (قطاع خاص - قطاع عام - موظفين حكوميين - الصناعيين - الشركات) والقرار الذي تتخذه هذه الفعاليات سيكون ملزماً للوزارة.
  • التحديات والعراقيل والمطبات أمام العمل كبيرة ولكن علينا أن نسعى بقوة لتحقيق شيء والبداية ستكون من الحلقات الإنتاجية الموجودة في سوريا حالياً والتي تم تعطيلها بسبب طبيعة النظام السابق فعلى سبيل المثال هناك أكثر من 400 مصنع في حلب بدأ العمل بها وهناك العديد من الصناعيين بدؤوا باستيراد الآلات لمعاملهم بهدف بدأ الانتاج.
  • كل ما يحصل حالياً من عملية إنتاجية في سوريا وتحضير لها تتم بشكل شرعي ولكن بشكل ذكي أيضاً مع أملنا بإزالة العقوبات التي فرضت على النظام السابق والذي زال وانتهى وبالتالي أصبحت تلك العقوبات على الشعب السوري غير مشروعة قانونياً.
  • المفتاح لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل رفع العقوبات عن سوريا هو الصورة الجمعية التي يقدمها السوريين تجاه المجتمع الدولي وهذه الصورة بدأت تتطور وبدأت تتشكل وهي أن سورية ستكون دولة مسالمة وصديقة للجميع وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة ستقوم قريباً بتعليق أو رفع العقوبات.
  • حالياً نحن بأمس الحاجة لرفع العقوبات عن نظام التحويل الدولي (السويفت) وهذا الأمر لا يكلف الولايات المتحدة كثيراً وحدوثه سيحدث فرقاً هائلاً وآني وفوري في مستوى الإنتاجية في سوريا بالإضافة إلى تحسن الوضع المعيشي والوضع الاقتصادي، كما أنه يحفز الحكومة لكي تعمل مع المجتمع الدولي.
  • النظام المصرفي هو عصب الحياة في الاقتصاد وسيكون هناك نظام مصرفي مرن في سوريا بالتعاون مع المصرف المركزي ووزارة المالية خاصة وأن هناك تناغم حالي في الحكومة لم يحدث سابقاً.
  • الفعاليات الاقتصادية التابعة للنظام السابق والتي نعتبرها فعاليات غير شرعية أو منحرفة سأتعامل معها كفعاليات اقتصادية أو مراكز إنتاجية إن كانت كذلك ولا أهتم بموضوع الخلفية أو الملكية السياسية أو الاجتماعية وما يهمني استمرار هذه الفعاليات واستمرار عملية الإنتاج فيها بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد السوري.
  • نعد بتقديم أقصى التسهيلات اللازمة لإعادة دوران العملية الإنتاجية مع الأخذ بعين الاعتبار مواردنا المحدودة، وكل شخص لديه الإمكانية بتحقيق القيمة المضافة ونحن كحكومة مهمتنا ربط هذه القيم المضافة لتحقيق مستوى من التطور المستدام.
  • التغيرات الحاصلة في المشهد الاقتصادي العالمي لن تؤثر علينا لأننا في حالة عزلة أصلاً.
  • نقاط القوة لدينا هي عزيمة الشعب السوري والتي لم تكن متوفرة في السابق والأمل والذي لم أراه في السابق والرحمة والمعاملة الحسنة وهي من الأشكال الأساسية التي تبني الاقتصاد.

التحديات الاقتصادية والواقع الراهن

أكد الشعار أن هناك العديد من التحديات الاقتصادية الكبيرة في ظل الظروف الراهنة، موضحًا أن العمل قد بدأ بالفعل في مدينة حلب حيث تضم العديد من المصانع التي يمكن أن تساهم بشكل كبير في تحسين الوضع الاقتصادي.

 

وذكر أن أصحاب المصالح في حلب، بمختلف أطيافهم، هم أصحاب القرار الحقيقي في المرحلة المقبلة. ورغم الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد السوري، أكد الشعار أن الحكومة تعمل بشكل واقعي لتحقيق مصالح الشعب السوري.

 

وأشار إلى أنه لا يمكن تجاهل وجود العديد من العراقيل والمطبات في ظل الوضع الراهن، إلا أن الحكومة مصممة على تجاوز هذه الصعوبات بكل واقعية.

بداية مشوار صعب: سوريا دولة مفلسة

في مقابلة مع إذاعة "سبوتنيك" الروسية، تحدث الشعار عن الأوضاع التي خلفها نظام الأسد في البلاد، مشيرًا إلى أن سوريا تركت مدمرة ودولة مفلسة. ورغم التحديات، اعتبر الشعار أن تشكيل الحكومة الجديدة يمثل خطوة هامة في بداية مشوار طويل محفوف بالمخاطر والعقبات، وهو ما يتطلب تخطيطًا دقيقًا وجهودًا جماعية لمواجهة هذه التحديات.

تحسين الوضع المعيشي: أولويات الحكومة

أكد وزير الاقتصاد أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزًا خاصًا على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب خططًا مدروسة، بالإضافة إلى دعم وتمويل من المجتمع الدولي.

 

كما أشار إلى أهمية الانفتاح على الاقتصاد العالمي والحصول على الموافقات الدولية اللازمة لدعم خطط الحكومة. وأضاف أن الحكومة السورية بحاجة إلى كل الدعم الممكن لتجاوز الأزمات الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

 

العلاقات السورية الروسية: ضرورة التعاون المتوازن

فيما يتعلق بالعلاقات السورية الروسية، أوضح الشعار أن سوريا تسعى إلى إقامة علاقة متكاملة ومتوازنة مع روسيا في المرحلة القادمة، بعد أن كانت العلاقة في السابق مقتصرة على فئة معينة من السوريين. ولفت إلى أن سوريا تأمل في تعزيز التعاون مع روسيا على جميع الأصعدة، سواء من الناحية السياسية أو التقنية، في سبيل تحقيق التنمية المستدامة للبلاد.

 

كما أكد أن التعاون بين سوريا وروسيا له أهمية بالغة ليس فقط من الناحية السياسية بل أيضًا من الناحية الاقتصادية والتقنية، مما يساعد في تعزيز قدرة سوريا على مواجهة التحديات الاقتصادية.

استئناف الرحلات الجوية مع روسيا

أما بالنسبة للرحلات الجوية بين سوريا وروسيا، فقد أكد الشعار أنه لا يوجد ما يمنع استئناف الرحلات الجوية إلى جميع أنحاء العالم وليس فقط إلى روسيا. ولفت إلى أن الحكومة السورية في طور إعادة بناء البلاد بطريقة مختلفة عن الماضي، وهي منفتحة على أي فرصة قد تسهم في تحقيق تقدم اقتصادي ورفاهية للشعب السوري.

العلاقات مع لبنان: نحو علاقة إيجابية

أشار الشعار إلى أن العلاقات بين سوريا ولبنان بدأت تأخذ منحى إيجابيًا حقيقيًا بعيدًا عن السياسة، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين يجب أن تكون شبه كاملة لضمان التكامل الاقتصادي والسياسي بين البلدين الجارين. وأوضح أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان في تطور مستمر بما يخدم مصالح الشعبين.

الرسوم الجمركية الأمريكية: تقييم العلاقة التجارية

أما فيما يتعلق بالقرار الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 41% على البضائع السورية، فقد علّق الشعار قائلاً إن العلاقة التجارية بين سوريا والولايات المتحدة كانت سيئة في السنوات الماضية، ولا يُتوقع أن تكون هناك حوافز من جانب الولايات المتحدة في المستقبل.

 

واعتبر أن هذه الرسوم الجمركية جزء من السياسات الحمائية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أن هذا القرار ليس موجهًا ضد سوريا بشكل خاص.

فرصة تاريخية لإعادة بناء الاقتصاد

في كلمة له قبل أداءه القسم أمام الرئيس السوري أحمد شرع، أكد الشعار أن الحكومة السورية الجديدة أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الاقتصاد على أسس أكثر صلابة واستدامة.

 

وأوضح أن الشفافية والمصارحة والمساءلة ستكون الأسس التي ستُبنى عليها جميع الخطوات التنفيذية للمرحلة القادمة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، سواء كانت استثمارات محلية أو أجنبية.

توفير بيئة استثمارية جاذبة وآمنة

أضاف الشعار أن وزارة الاقتصاد والصناعة ستعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة وآمنة من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتقديم حوافز للمستثمرين. كما أشار إلى أهمية تعزيز قطاع التعليم والتدريب المهني لتزويد سوق العمل بالمهارات اللازمة التي تتطلبها المرحلة الحالية.

دعوة المجتمع الدولي للمساهمة في نهضة سوريا

في ختام كلمته، دعا الشعار المجتمع الدولي إلى المساهمة في عملية إعادة الإعمار، مؤكدًا أن دعم هذه الجهود لن يكون مجرد استثمار اقتصادي، بل هو أيضًا استثمار في السلام والاستقلال والاستقرار الإقليمي والدولي. وأكد أن تعزيز الشراكات العربية والإقليمية سيمكن سوريا من تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على الجميع.

 

قد يهمك : إجراءات جديدة من مصرف سورية المركزي لضبط سعر صرف الليرة السورية

من هو وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار؟

محمد نضال الشعار، ولد عام 1956 في مدينة حلب السوريّة كان وزير الاقتصاد والتجارة في سوريا 2011-2012 ، وتسلم المنصب مرة أخرى في الحكومة السورية الجديدة في عام 2025 .

 

بعد إنهائه المرحلة الثانوية، التحق الشعار عام 1980 بكلية التجارة والاقتصاد بجامعة حلب ليحصل البكالوريوس في الاقتصاد، ثم سافر الشعار إلى الولايات المتحدة لمتابعة تحصيله العلمي فنال ماجستير في الفلسفة المالية والاستثمار الدولي من جامعة جورج واشنطن، وماجستير في علوم التجارة العالمية من جامعة ساوث داكوتا مع درجة الشرف وعمل الشعار في الكثير من المجالات المتعددة في أماكن مختلفة، ومنها: بدأ في سوريا كمدرسٍ في كلية التجارة والاقتصاد في حلب خلال السنوات 1996-2001، وثم شغل منصب وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة السورية عام 2011-2012

 

ثم سافر محمد نضال الشعار إلى الولايات المتحدة لمتابعة تحصيله العلمي، فنال ماجستير فلسفة في المالية والاستثمار الدولي من جامعة جورج واشنطن، وماجستير في علوم التجارة العالمية من جامعة ولاية داكوتا الجنوبية (South Dakota State University) مع درجة الشرف. وحصل على دكتوراة فلسفة في علم الاقتصاد النقدي والدولي من جامعة جورج واشنطن مع درجة الشرف أيضاً.

ورد اسم محمد نضال الشعار لإحدى عشر عاماً على التوالي في قائمة “المسلمون الخمسمائة الأكثر تأثيراً في العالم” في مجال الأعمال

 

يُعد محمد نضال الشعار شخصية بارزة في القطاع الاقتصادي السوري. فقد شغل منصب الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات الإسلامية، كما عمل كرئيس لتحليل السوق في شركة "فاني ماي".

 

إضافة إلى ذلك، شغل الشعار منصب نائب الرئيس في شركة "جونسون وهينجيز" في واشنطن. وقد سبق له تدريس مقررات في الاقتصاد الكلي والعالمي والحكومة في جامعة جورج واشنط

 

● شارك الدكتور محمد نضال الشعار كمتحدث رئيسي في أكثر من مائة مؤتمر تعنى بالاقتصاد حول العالم.

● شارك في تدريب موظفي بورصة سنغافورة وبورصة دبي وبورصة أبو ظبي.

● وبسبب خبرته الواسعة في مجال الأسواق والمؤسسات المالية، إلى جانب خبرته في إدارة المصارف المركزية في الدول النامية، قد عين محمد نضال الشعار أميناً عاماً لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (وهي منظمة دولية تعنى بشؤون العمل المالي والمصرفي الإسلامي، وفي عضويتها أكثر من 200 عضو، يمثلون عدد كبيراً من الدول الإسلامية يتجاوز 46 دولة).

●ألقى أكثر من 300 محاضرة في جميع أنحاء العالم في المواضيع المتعلقة بالتسويق والاقتصاد النقدي والاستثمار.

تم التحديث في: الجمعة, 04 نيسان 2025 15:55
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول