أسعار النفط تواصل خسائرها بالتزامن مع استئناف الصادرات من حقول النفط في كردستان العراق

انخفضت أسعار النفط في تعاملات اليوم الاثنين، مواصلةً خسائرها الأسبوعية، مع تصاعد التوقعات باستئناف الصادرات من حقول النفط في كردستان العراق، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج المحادثات بشأن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

 

كما شهدت الأسواق ضغوطاً من مخاوف حول التعريفات الجمركية الأميركية وتخارج صناديق التحوط من مراكزها الصعودية. إضافة إلى ذلك، لا تزال الأسواق النفطية تعاني من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات العالمية وتأثير العقوبات الغربية على روسيا.

صادرات النفط من كردستان العراق

أكد مسؤول في وزارة النفط العراقية أن البلاد ستتسلّم 185 ألف برميل يومياً لتصديرها من إقليم كردستان كمرحلة أولى، مع اقتراب استئناف شحنات النفط عبر خط الأنابيب العراقي-التركي. وأوضحت وزارة النفط العراقية أنها أكملت جميع الإجراءات اللازمة لاستئناف هذه الصادرات، مما قد ينهي نزاعاً استمر لنحو عامين وأدى إلى تعطيل تدفقات الخام.

 

يُتوقع أن يؤدي استئناف الصادرات إلى زيادة الإمدادات في الأسواق العالمية، مما قد يضغط على الأسعار في ظل الطلب المتذبذب. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول استدامة هذا الاتفاق في ظل الخلافات السياسية والاقتصادية بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان.

محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا وتأثيرها

تتابع الأسواق عن كثب تطورات المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة، حيث عُقدت مباحثات أولية على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة إنهاء الحرب في أوكرانيا. غير أن استبعاد أوكرانيا والاتحاد الأوروبي من هذه المفاوضات أثار اضطراباً جيوسياسياً، دفع قادة الاتحاد الأوروبي لعقد قمة طارئة في السادس من مارس لمناقشة الدعم الإضافي لكييف وضمانات الأمن الأوروبي.

 

العقوبات الغربية المفروضة على روسيا كان لها تأثير كبير على أسواق النفط، حيث قلّصت صادرات النفط الروسية وزادت من تكلفة الشحنات المنقولة بحراً. وفي حال التوصل إلى اتفاق سلام، فإن من المتوقع أن تعود الإمدادات الروسية إلى الأسواق، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسعار، لكنه قد يساهم أيضاً في استقرار الأسواق على المدى الطويل.

 

قد يهمك : دليل شامل عن النفط السلعة الأكثر تداولاً في العالم وكيفية الاستثمار بها

تراجع زخم سوق النفط وانخفاض الرهانات الصعودية

أصبحت صناديق التحوط أقل تفاؤلاً بشأن آفاق النفط الخام، حيث قلّصت رهاناتها الصعودية الصافية للأسبوع الرابع على التوالي، ما يعكس تراجع زخم السوق.

 

انخفض صافي مراكز الشراء لخام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر، بينما شهد خام برنت أكبر تراجع منذ ديسمبر، ليسجل ثالث انخفاض متتالٍ. وقد تزامنت هذه التغيرات مع زيادة في مراكز البيع، وفقاً لبيانات "بورصة إنتركونتيننتال للعقود المستقبلية-أوروبا" ولجنة تداول العقود المستقبلية للسلع الأساسية الأميركية.

 

التخارج المتزايد لصناديق التحوط من السوق يُشير إلى تراجع ثقة المستثمرين بارتفاع الأسعار في المستقبل القريب. ويعود ذلك جزئياً إلى المخاوف بشأن تراجع الطلب العالمي، لا سيما في الصين، التي تعد واحدة من أكبر مستوردي النفط في العالم، حيث يواجه اقتصادها تحديات تتعلق بالتعافي من تداعيات جائحة كورونا.

التعريفات الأميركية وتأثيرها على السوق النفطية

يواجه سوق النفط ضغوطاً إضافية بسبب المخاوف المتعلقة بالتعريفات الجمركية الأميركية والتوترات التجارية. وأشار وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع الأساسية في مجموعة "آي إن جي"، إلى أن أحدث بيانات المراكز الاستثمارية تعكس المعنويات السلبية التي تعم الأسواق حالياً، مع تزايد عدم اليقين بشأن سياسات التجارة والتعريفات الجمركية.

 

من المتوقع أن تؤثر هذه السياسات على مستويات الطلب على النفط، خصوصاً إذا تم فرض تعريفات جديدة على المنتجات الصينية أو على سلاسل التوريد المرتبطة بالطاقة. وفي حال تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع النشاط الصناعي، مما ينعكس على انخفاض الطلب على الوقود.

 

إضافة إلى ذلك، شهدت العقود المفتوحة للنفط الخام الأميركي تراجعاً، حيث بقيت عند أدنى مستوياتها في حوالي ثلاثة أشهر، رغم حدوث ارتفاع طفيف مؤخراً. كما تخارج العديد من المستثمرين من السوق وسط الارتباك الناجم عن كثرة الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.

أداء سوق النفط والتوقعات المستقبلية

سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضاً بنسبة 0.31% إلى 73.83 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.38% ليصل إلى 70.13 دولاراً للبرميل عند الساعة 11:20 بتوقيت تركيا.

 

وكان الخامان قد خسرا أكثر من دولارين للبرميل يوم الجمعة، مما أدى إلى تكبّدهما خسائر أسبوعية إضافية.

 

على المدى القصير، قد يستمر الضغط الهبوطي على الأسعار بفعل زيادة الإمدادات النفطية، سواء من كردستان العراق أو في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، فإن أي توترات جديدة أو تصعيد في الحرب قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع، لا سيما إذا استمرت العقوبات الغربية على روسيا أو إذا تم فرض مزيد من القيود على الإنتاج.

ختام

يواصل سوق النفط تذبذبه وسط عوامل متعددة تشمل استئناف الصادرات العراقية، المفاوضات الجيوسياسية، تغير استراتيجيات صناديق التحوط، ومخاوف التعريفات الأميركية. كما أن التباطؤ في الطلب العالمي، خاصة من الصين، قد يؤثر بشكل كبير على حركة الأسعار. يترقب المستثمرون التطورات القادمة، والتي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاه سوق النفط خلال الأشهر المقبلة.

تم التحديث في: الاثنين, 24 شباط 2025 11:29
حقوق النشر © جميع الحقوق محفوظة لشركة أصول