- الرئيسية
- الأخبار
- أخبار السلع والمعادن والمؤشرات
- أسعار النفط تواصل الهبوط الحاد متجهة لتسجيل أعمق خسارة أسبوعية في أكثر من 5 أشهر
أسعار النفط تواصل الهبوط الحاد متجهة لتسجيل أعمق خسارة أسبوعية في أكثر من 5 أشهر

تواصل أسعار النفط انخفاضها الكبير، متجهة نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ أكثر من خمسة أشهر، في ظل عدة عوامل مجتمعة، أبرزها قرار تحالف أوبك+ بتسريع وتيرة زيادة الإنتاج، بالإضافة إلى تداعيات فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرسوم جمركية شاملة أثارت مخاوف من ركود اقتصادي عالمي، مما أدى إلى تراجع حاد في معنويات السوق.
خسائر حادة في أسعار النفط
واصلت أسعار النفط تسجيل الخسائر خلال التداولات الآسيوية صباح الجمعة، بعدما تراجعت بأكثر من 6% في جلسة الخميس، نتيجة تطورات سلبية شديدة التأثير على التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمي.
بحلول الساعة 09:16 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بنسبة 0.84% أو ما يعادل 59 سنتاً لتصل إلى 69.55 دولارًا للبرميل، في طريقها لتسجيل خسارة أسبوعية تُقدّر بنحو 5.5%، وهي الأكبر منذ منتصف أكتوبر من العام الماضي.
أما خام نايمكس الأمريكي تسليم مايو فقد هبط بنسبة 0.90% إلى 66.35 دولارًا للبرميل، مما يضعه على مسار تراجع أسبوعي يتجاوز 4.3%. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.5% إلى 66.17 دولارًا للبرميل.
الخسائر الكبيرة التي سجلتها عقود الخام في جلسة الخميس والتي تجاوزت 6% جاءت نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي خلقت حالة من التشاؤم بين المستثمرين والمحللين على حد سواء.
زيادة إنتاج أوبك+ تؤجج المخاوف من فائض المعروض
أعلنت ثمانية دول منضوية تحت تحالف أوبك+، بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا، عن تسريع خطط زيادة إنتاج النفط، في استجابة مباشرة للضغوط القادمة من الدول المستهلكة، وخاصة الولايات المتحدة، الراغبة في كبح جماح ارتفاع أسعار الوقود والتضخم.
وقد قرر التكتل ضخ زيادة يومية في الإنتاج بمقدار 411,000 برميل، بوتيرة تفوق ما كان متفقاً عليه سابقاً، وهو ما أثار المخاوف في الأسواق من احتمالية حدوث فائض في المعروض يتجاوز الطلب العالمي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
قد يهمك : دليل شامل عن النفط السلعة الأكثر تداولاً في العالم وكيفية الاستثمار بها
ومع استمرار تباطؤ النمو العالمي، وارتفاع أسعار الفائدة، والتعافي غير المتكافئ في الاقتصادات الكبرى وعلى رأسها الصين، باتت الشكوك تتزايد حول قدرة الطلب العالمي على مواكبة الزيادة في الإمدادات.
رسوم جمركية أمريكية تزيد من المخاوف الاقتصادية
في تطور سياسي واقتصادي بالغ التأثير، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رسوم أعلى على واردات بعض الدول، أبرزها الصين التي فُرضت عليها رسوم بنسبة 54%.
جاء هذا القرار ضمن مساعي ترامب لإعادة ما وصفه بـ"الاستقلال الاقتصادي الأمريكي"، لكنه في الوقت ذاته أثار موجة قلق عالمية من تداعيات هذا التوجه الحمائي، خاصة فيما يتعلق بإمكانية دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود.
وتخشى الأسواق من أن هذه السياسات الحمائية قد تُضعف النشاط الصناعي العالمي، وتحد من الإنفاق الاستهلاكي، مما سينعكس سلباً على مستويات الطلب على الطاقة، وخصوصاً النفط الخام.
كما أن فرض رسوم مرتفعة على الصين، وهي أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، قد يؤدي إلى تراجع كبير في وارداتها من الخام، الأمر الذي سيزيد من الضغوط على الأسعار.
تحذيرات دولية من تداعيات الرسوم على النمو العالمي
في ضوء هذه التطورات، أصدرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تحذيراً شديد اللهجة، أكدت فيه أن الرسوم الجمركية الأمريكية تمثل خطراً حقيقياً على الاقتصاد العالمي، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة وتباطؤ معدلات النمو في عدد من الدول الصناعية الكبرى.
ودعت غورغييفا إلى ضرورة الامتناع عن اتخاذ خطوات قد تُلحق مزيداً من الضرر بالتعافي الاقتصادي، مشددة على أهمية الحوار والتعاون بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين لتقليل مستوى عدم اليقين في الأسواق.
من جانبه، صرح المحلل في شركة "PVM Oil Associates" تاماس فارغا لوكالة "بلومبرغ"، قائلاً:
"لقد شهدنا مزيجاً قاتلاً من التشاؤم في واشنطن وفيينا. الرسوم الجمركية المفروضة على الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة تُثير مخاوف واقعية من ركود عالمي وربما ركود تضخمي، ما سيؤثر بشكل مباشر على نمو الاقتصاد والطلب على النفط."
بيانات الوظائف وخطاب باول تحت المجهر
وسط هذه الخلفية القاتمة، ينتظر المستثمرون بفارغ الصبر صدور تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب، إضافة إلى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بحثًا عن مؤشرات توضح مدى صحة الاقتصاد الأمريكي والاتجاه المحتمل للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
في الوقت الذي قد يخفف فيه تراجع أسعار النفط من الضغوط التضخمية على البنوك المركزية، إلا أن المخاوف من تباطؤ اقتصادي أوسع نطاقاً تهيمن على أجواء الأسواق، ما دفع العديد من شركات الطاقة إلى خفض توقعاتها المستقبلية.
كما خفّض "جولدمان ساكس" توقعاته لأسعار النفط للعام الجاري، ليصل سعر خام برنت إلى 69 دولارًا، والخام الأمريكي إلى 66 دولارًا للبرميل، في ظل التوقعات بتزايد المعروض وتراجع الطلب.